آقا ضياء العراقي
133
شرح تبصرة المتعلمين
ليلة غرته أو قبلها بيوم أو يومين ، بلا احتياج إلى التجديد في بقية الليالي ، كما قيل به صريحا ، كما عن المصنف وبعض الأعاظم أيضا ، وتردد فيه بعض آخر ، حيث احتاط في تجديد النية في بقية الليالي . والتحقيق - بمقتضى النص المزبور - احتياج كل صوم إلى نية ليلية ، فيجب التبييت في جميع الليالي ، ولا فرق في ذلك أيضا بين صوم رمضان وغيره ، لعموم النص . وأيضا ظاهر كون النص في مقام الحصر كونه في مقام نفي تقديمه على الليل ، وليس في مقام تأخيره عنه بنحو يقارن زمانه زمان دخول الفجر ، كما وجهنا به كلام المصنف أيضا ، وإلاَّ فلا محيص عن الالتزام بخلاف قاعدة أخرى في باب الصوم من سائر العبادات ، ولا أظن الالتزام به من أحد . وحينئذ فلا دلالة للنص على عدم جواز تأخيرها عن الليل ، وحينئذ ليس في البين إلاَّ حفظ عبادية الصوم بسبق نيته ولو ليلا . وأما مع عدم سبقه فلا محيص في كل جزء من آنات اليوم عن أن يكون مسبوقا أو مقارنا بالنية زمانا وإن كان مقتضى نشوئه عنها تقدّمها عليه رتبة . ومثل هذه القاعدة المرتكزة في العبادات بمنزلة أصل جار حتى في الصوم ، ما لم يثبت خلافه ، ولازمة عدم جواز خلو آناته عن النية . * * * ولو التحق تجديدها قبل الزوال أو قبل الغروب ، وحينئذ يحتاج إثبات كفاية التجديد بأحد الوجهين إلى دليل متقن . ( و ) حيث كان الأمر كذلك فنقول : إنه ( يجوز تجديدها إلى الزوال ) في رمضان ، بلا إشكال ، للأمر به بعد ثبوت الهلال ، بأن « من لم يأكل فليصم » « 1 » ، وفي دلالته على تحديد التجديد بالزوال نظر ، نعم ظاهره صورة
--> « 1 » سنن البيهقي 2 : 212 .